الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
48
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثم ضربه فقتله ، ومضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام ، وعاد إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو محاصر أهل الطائف . فلمّا رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كبّر للفتح ، وأخذ بيده فخلابه ، وناجاه طويلا . فروى عبد الرحمن بن سيابة ، والأجلح جميعا عن أبي الزبير عن جابر الأنصاري أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا خلا بعلي عليه السلام يوم الطائف أتاه عمر بن الخطاب . فقال : أتناجيه دوننا وتخلو به فقال : يا عمر ما أنا انتجيته ، بل اللّه انتجاه ، فأعرض عمر وهو يقول : هذا كما قلت لنا قبل الحديبية : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللّه آمنين . فلم ندخله وصدّونا . فناداه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لم أقل لكم إنّكم تدخلونه في ذلك العام ، ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان في خيل من ثقيف فلقيه أمير المؤمنين ببطن وجّ فقتله ، وانهزم المشركون ، ولحق القوم الرعب . فنزل جماعة منهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأسلموا . وكان حصار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الطائف بضعة عشر يوما ، وهذه الغزاة أيضا ممّا خصّ اللّه سبحانه فيها أمير المؤمنين عليه السلام بما انفرد به من كافة الناس ، وكان الفتح فيها على يده وقتل من قتل من خثعم ، به دون من سواه ، وحصل له من المناجاة الّتي أضافها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى اللّه - عزّ اسمه - ما ظهر به من فضله ، وخصوصيته من اللّه تعالى بما بان به من كافة الخلق ، وكان من عدوهّ فيها ما دلّ على باطنه ، وكشف اللّه عن حقيقة سرهّ وضميره ، وفي ذلك عبرة لأولي الألباب . قال : ثم كانت غزوة تبوك فأوحى اللّه - عزّ اسمه - إلى نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ان يسير إليها بنفسه ، ويستنفر الناس للخروج ، وأعلمه أنهّ لا يحتاج فيها إلى حرب ، ولا يمنى بقتال عدوّ ، وأنّ الأمور تنقاد له بغير سيف ، وتعبدّه بامتحان أصحابه بالخروج معه واختبارهم ليتميزوا بذلك ، وتظهر به سرائرهم ،